ابن إدريس الحلي
174
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إذا غصب رجل داراً وباعها ثمّ ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء صحيح ، ثمّ ادّعى الغاصب على الّذي باعها منه فقال : اشتريت منّي غير ملكي ، فالبيع باطل وعليك ردّ الدار ، وأقام البائع الغاصب شاهدين بذلك ، فهل تقبل هذه الشهادة أم لا ؟ نظرت فإن كان البائع قال حين البيع بعتك ملكي سقطت الشهادة ، لأنّه مكذّب لها ، لأنّه قال حين البيع هي ملكي وأقام البيّنة أنّها غير ملكه فهو مكذّب لها ، وإن كان أطلق البيع ولم يقل ملكي قبلت هذه الشهادة ، لأنّه قد يبيع ملكه وغير ملكه ، فإذا قامت البيّنة أنّها لم تكن ملكاً له لم يكن مكذباً لها فقبلت هذه الشهادة ، إلاّ أن يكون في ضمن البيع ما يدلّ على أنّها ملكه ، مثل إن قال : قبضت ثمن ملكي ، أو ملكت الثمن في مقابلة ملكي ، فتسقط الشهادة حينئذٍ أيضاً ( 1 ) . إذا ادّعى في يد رجل داراً وقال : غصبتها منّي ، فأنكر فأقام المدّعي شاهدين ، نظرت فإن شهد أحدهما أنّه غصبها يوم الخميس وشهد الآخر أنّه غصبها يوم الجمعة ، لم تكمل الشهادة ، لأنّها شهادة بغصبين ، لأنّ غصبه يوم الجمعة غير غصبه يوم الخميس ( 2 ) . وهكذا لو شهد أحدهما أنّه غصبها ، وشهد الآخر على إقراره بغصبها ، لأنّ الغصب غير الإقرار ، فان شهد أحدهما على إقراره بذلك يوم الخميس ،
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 100 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .